أخبارالعالم

المساكن في العالم .. تنامي مخاطر التضخم ومخاوف من تكرار سيناريو 2008

أبنية – الرياض

هل تخطط للاستثمار وشراء وحدة سكنية في إحدى العواصم أو المدن العالمية، واشنطن أو نيويورك مثلا، وربما لندن أو باريس أو روما أو بروكسل، أم تفكر في مناطق أبعد مثل سيدني أو سنغافورة أو بكين؟ تمهل وأعد التفكير مليا، باختصار الوقت غير ملائم.
انخفاض المخزون من الوحدات السكانية والطلب المتزايد أديا إلى ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم تقريبا، وتجاوز مؤشر أسعار المنازل العالمي – التابع لصندوق النقد الدولي الذي يراقب أسعار الوحدات المنزلية في 57 دولة – ذروته التي بلغها عام 2008، واليوم تنمو أسعار المنازل بأكثر من 10 في المائة على أساس سنوي في أغلب الاقتصادات الكبرى.
في الولايات المتحدة، يصف كثير من الخبراء العقاريين الوضع بـ”الجنون”، وقد أدى ذلك الطلب المفرط على الوحدات العقارية إلى تعزيز أسهم شركات التطوير السكني، وارتفع صندوق “آي شير” المتداول في البورصة الذي يتتبع أسعار العقارات السكنية بنسبة 23 في المائة منذ بداية العام الجاري، متجاوزا بذلك مؤشر إس آند بي 500.
وفي الواقع فإن صانعي السياسة الاقتصادية، كان ينتابهم كثير من القلق حتى قبل تفشي وباء كورونا، بشأن ارتفاع أسعار العقارات في أجزاء من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، والسبب في ذلك أعوام طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة التي دفعت الطلب إلى أعلى بقوة شديدة.
ومع وباء كورونا زاد الطلب بشكل واضح، فقد ضخت الحكومات والبنوك المركزية تريليونات الدولارات لتحفيز الاقتصادات المحلية لمواصلة القدرة على مواجهة الجائحة. كما أن الأسواق شهدت تغييرات في أنماط الشراء خاصة مع تفضيل المؤسسات والأفراد فكرة العمل من المنزل.
لكن هذا الوضع يضع الجميع في مأزق من وجهة نظر ديفيد نيكلوس رئيس قسم الائتمان العقاري في مجموعة نيت ويست المصرفية.

ويقول لـ”الاقتصادية”، “يريد عديد من محافظي البنوك المركزية إبقاء أسعار الفائدة منخفضة للحفاظ على التعافي الاقتصادي بعد تراجع الوباء، في الوقت ذاته ينتابهم قلق بشأن ارتفاع إجمالي قيمة الديون العقارية، مع اتجاه المستهلكين إلى شراء منازل، التي يمكن أن تنخفض أسعارها لاحقا، والأدوات الأخرى لكبح الطلب مثل فرض قيود على الرهن العقاري أو التشدد في طلب الضمانات من المستهلكين لا تعمل دائما وغير مجدية، بل إن الحكومات في الاقتصادات المتقدمة تسعى إلى عدم الأخذ بها لضمان استمرار النمو الاقتصادي”.
ويضيف “البنك المركزي الدنماركي أصدر أخيرا تحذيرا أشار فيه إلى أن ارتفاع أسعار المنازل بنسبة تراوح بين 5 و10 في المائة سنويا أمر يصعب ضمانه على الأمد الطويل”.

تتضح خطورة الوضع الراهن في اتساع وتنوع الاقتصادات التي تعاني ارتفاع أسعار العقارات. ففي الصين على سبيل المثال حاول صانع القرار الاقتصادي تضييق الخناق على أسواق العقار تخوفا من انفجار ما وصفه المسؤولون بالفقاعة العقارية، لكنهم لم يحققوا نجاحا يذكر خاصة بعد أن ارتفعت الأسعار في بعض المقاطعات بنسبة 16 في المائة.
وفي نيوزيلندا شددت السلطات معايير الإقراض العقاري بعد أن قفز متوسط أسعار المنازل بنسبة 23 في المائة وهو ما عد مستوى قياسيا، بينما في أستراليا اضطرت السلطات البنكية إلى تأخير الرد في الطلبات الجديدة للرهن العقاري من بضعة أيام إلى أكثر من شهر، وفي هولندا ارتفعت الأسعار بسبب أزمة المعروض من المنازل بنسبة 7.8 في المائة، وفي كندا بنسبة 17 في المائة.
لكن هل يستشف من ذلك أن الاقتصاد الدولي قد يواجه انهيارا للقطاع العقاري ليتكرر سيناريو أزمة عام 2008، بما يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود؟
أغلب الخبراء والاقتصاديين يستبعدون ذلك على الأقل في الوقت الراهن. بل إن عديدا من التقديرات تشير إلى أن ارتفاع الأسعار لن يعوق النمو.

من جهتها، تقول لـ”الاقتصادية” كيت جورج الخبيرة الاستثمارية، “في ظل أزمة كورونا العام الماضي بلغت السوق العالمية للعقارات نحو 3.5 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تبلغ 4.2 تريليون بحلول عام 2027 بمعدل نمو سنوي مركب 2.9 في المائة، بينما السوق الأمريكية ربما تقترب من 28 في المائة من القيمة الإجمالية لسوق العقار الدولية، إذ قدرت بنحو 998.6 مليار دولار العام الماضي، أما الصين ثاني اقتصاد في العالم فحجم السوق متوقع أن يبلغ 698.7 مليار بحلول عام 2027، أما داخل أوروبا فإن سوق العقارات الألمانية ستكون الأكثر نموا، بينما ستتخصص بريطانيا في منازل الأثرياء”.
وتضيف “الأسواق قوية للغاية في الوقت الراهن، تلك القوة منبعها طلب حقيقي وليس المضاربة، فهناك اتجاه رئيس للطلب على المنازل الكبيرة في الوقت الراهن، ولهذا سيكون من المستبعد حدوث انهيار للقطاع العقاري، خاصة أن ارتفاع الأسعار يجعل أصحاب العقارات يشعرون بأنهم أكثر ثراء، وهذا الشعور يعزز الطلب ويشجع المطورين العقاريين على مزيد من الإنفاق على البناء”.

تتفق وجهة النظر تلك مع آراء كثير من المصرفيين الذين يعتقدون أن الأسواق أكثر صحة مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2008، وذلك بفضل الإصلاحات البنكية التي تبنتها الاقتصادات الكبرى، ومن أبرزها معايير إقراض أكثر صرامة.
لكن هذا لا ينفي أن بوادر القلق العالمي التي تحلق في الأفق الآن مع تنامي مخاطر التضخم، وما يمثله من رعب حقيقي لكثير من الاقتصادات المتقدمة، يمكن أن تترك آثارها في سوق العقار العالمية. فعلى سبيل المثال أشار “الفيدرالي الأمريكي” إلى أنه قد يرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعا بسبب المخاوف من التضخم، وهو ما سيمثل اختبارا جديا وحاسما لقطاع العقارات، عندما تبدأ تكاليف الاقتراض في الارتفاع.

وفي الحقيقة فإن الخشية التي تبديها الحكومات من ارتفاع أسعار المنازل، لا تقف عند حدود القلق الاقتصادي، فمواصلة ارتفاع الأسعار يوجد تبعات اجتماعية تترك تأثيرات شديدة السلبية في المجتمع في الأجل الطويل.
من هذا الجانب تسعى الحكومات دائما إلى البحث عن حلول مؤقتة أو جذرية لمواجهة المشكلة، إذ إن تفاقمها يدفع بمزيد من الأسر إلى الخروج من سوق التملك العقاري، بما يعنيه ذلك من استقطاب طبقي بين أصحاب العقارات الذين سيزدادون ثراء نتيجة ارتفاع أسعار منازلهم والمستأجرين، والأكثر خطورة أن ارتفاع الأسعار يدفع بالشباب بعيدا عن السوق، بما يعنيه ذلك من صعوبة تشكيل أسرة، وإنجاب أطفال.
ولهذا تأثير في معدلات نمو السكان وعملية الإحلال على الأمد الطويل، بما قد يتضمنه الأمر من زيادة في الشيخوخة المجتمعية، وما لها من نتائج اقتصادية سلبية على النمو الاقتصادي.

close

أوه مرحبا 👋
من الجيد مقابلتك.

قم بالتسجيل لتلقي محتوى رائع في صندوق الوارد الخاص بك، كل شهر.

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

المصدر
الاقتصادية
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق