أبنية – متابعات
أطلقت أمانة منطقة الرياض، بالتعاون مع وزارة البلديات والإسكان والمركز الوطني للتخصيص، مرحلة إبداء الرغبة والتأهيل وتقديم العروض لمشروع استثمار عقاري مشترك شمال العاصمة، يمتد عقده إلى 50 عامًا، على مساحة تبلغ 30,015 مترًا مربعًا، بهدف تطوير مرافق متعددة الاستخدامات تشمل الأنشطة السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في التنمية العمرانية.
ويمثل المشروع أول فرصة استثمارية تطرحها أمانة منطقة الرياض وفق نموذج الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص، ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة استغلال الأصول البلدية، واستقطاب الاستثمارات العقارية طويلة الأجل، وزيادة المعروض من المنتجات العقارية في العاصمة السعودية.
مشروع عقاري في شمال الرياض بمساحة 30 ألف متر مربع
يقع المشروع على شارع زيد بن عاصم في حي النرجس شمال الرياض، ضمن موقع يتمتع بمرونة في أنظمة التخطيط العمراني، بما يسمح بتطوير مرافق عقارية متنوعة تلبي احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية.
ويتولى المستثمر من القطاع الخاص مسؤولية تصميم المشروع وبنائه وتشغيله وصيانة جميع مرافقه طوال مدة العقد البالغة 50 عامًا، بما يتيح تنفيذ خطط تطوير وتشغيل متكاملة على المدى الطويل.
ويستهدف المشروع الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للأرض لإنشاء وجهة عمرانية تجمع بين الاستخدامات السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، بما يدعم النمو الحضري ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على العقارات في الرياض.
عقود الاستثمار العقاري لمدة 50 عامًا تعزز مشاركة القطاع الخاص
تتيح عقود الاستثمار العقاري طويلة الأجل للمطورين والمستثمرين فرصًا أوسع للتخطيط المالي والتشغيلي، مقارنة بالعقود قصيرة ومتوسطة الأجل، خصوصًا في المشروعات التي تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة وفترات ممتدة لاسترداد تكاليف التطوير.
ويساعد امتداد مدة الاستثمار إلى 50 عامًا على تحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات، من خلال إتاحة فترة تشغيل أطول، وتعزيز القدرة على تحقيق عوائد مستدامة، إلى جانب تشجيع المستثمرين على تطوير مرافق عالية الجودة.
ويأتي المشروع امتدادًا لاستراتيجية أمانة منطقة الرياض الرامية إلى تعزيز كفاءة إدارة الأصول البلدية، وتوسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات النوعية التي تدعم التنمية الحضرية المستدامة، بما يتوافق مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
زيادة المعروض العقاري في حي النرجس بالرياض
أكد الخبير العقاري خالد المبيض أن طرح مشروع استثماري لمدة 50 عامًا في حي النرجس يمثل خطوة مهمة نحو تمكين القطاع الخاص من تطوير الأصول العقارية وتحويلها إلى مشروعات مستدامة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
وأوضح المبيض، في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن مدة الاستثمار الطويلة تشجع المطورين العقاريين على تحسين جودة البناء والخدمات، وتعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات، فضلًا عن دورها في تنويع المنتجات العقارية وزيادة المعروض في أحد الأحياء الأعلى تكلفة بالعاصمة.
وأشار إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على تأثيره المحتمل في السوق العقارية، بل تمتد إلى تقديم نموذج استثماري يمكن تكراره في مواقع أخرى، بما يدعم زيادة المعروض وتعزيز المنافسة والمساهمة تدريجيًا في تحقيق التوازن السعري.
تطوير مشروعات متعددة الاستخدامات يعزز قيمة الأراضي
من جانبه، أوضح المطور العقاري أحمد عمر باسودان أن العقود الاستثمارية طويلة الأجل لا تقتصر على توفير الأراضي للمستثمرين، وإنما تتيح تطوير أصول عقارية متكاملة تجمع بين الاستخدامات السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية.
وأشار باسودان، في تصريحات للصحيفة، إلى أن دمج مراحل التصميم والبناء والتشغيل والصيانة ضمن إطار استثماري واحد يعزز تكامل المشروعات، ويربط جودة التنفيذ بكفاءة التشغيل واستدامة الأصول العقارية على المدى الطويل.
وأضاف أن هذه المشروعات يمكن أن تسهم في تنويع المعروض العقاري، خصوصًا في المدن الكبرى التي تشهد توسعًا عمرانيًا وزيادة في الطلب على المساحات السكنية والتجارية والمكتبية.
كما أن دخول مطورين ومشغلين جدد إلى السوق قد يعزز المنافسة ويرفع جودة الخدمات والمرافق، مع إتاحة وجهات حضرية متكاملة تستجيب لاحتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية، بدلًا من الاقتصار على نماذج التطوير العقاري التقليدية.
تعميم نموذج الاستثمار العقاري على مناطق السعودية
يرتبط نجاح نموذج الاستثمار العقاري لمدة 50 عامًا، بحسب باسودان، بكفاءة إعداد العقود وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمستثمرين، فضلًا عن وضوح الالتزامات المتعلقة بالتطوير والتشغيل والصيانة.
وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين العوائد الاستثمارية والمصلحة العامة، بما يضمن استدامة المشروعات ورفع كفاءة الأصول البلدية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن تعميم التجربة على أمانات ومناطق أخرى في السعودية قد يفتح فرصًا إضافية لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، ويوسع مساهمة القطاع الخاص في مشروعات التطوير العمراني.
وتنسجم هذه الخطوة مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” المتعلقة بتنويع الاقتصاد، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية، إلى جانب دعم التنمية الحضرية وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية.

