أبنية – متابعات
سجلت الصفقات العقارية السعودية نحو 235.2 مليار ريال (62.7 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بانخفاض نسبته 41.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذا التراجع، أظهرت بيانات الهيئة العامة للعقار تحسنًا متتابعًا في التداولات، إذ ارتفعت قيمتها إلى 87.7 مليار ريال خلال الربع الثالث، وهو أعلى مستوى فصلي منذ بداية العام.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، بلغت قيمة الصفقات خلال الفترة المماثلة من 2025 نحو 399.6 مليار ريال (106.6 مليار دولار). وتراجع عدد العمليات من 250.7 ألف إلى 194.9 ألف صفقة، بانخفاض 22.3%.
تراجع متوسط قيمة الصفقات العقارية السعودية بنسبة 24%
أظهرت البيانات انخفاض متوسط قيمة الصفقة العقارية إلى 1.21 مليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل 1.59 مليون ريال خلال الفترة نفسها من 2025، بتراجع يقارب 24%.
وتستند المؤشرات إلى بيانات وزارة العدل والسجل العقاري، وتنشرها منصة المؤشرات العقارية التابعة للهيئة العامة للعقار بصورة ربع سنوية.
ويعكس تراجع متوسط الصفقة تغيرًا في طبيعة التداولات، دون أن يثبت بالضرورة انتقال الطلب إلى فئة عقارية محددة.
الربع الثالث يسجل أعلى تداولات عقارية منذ بداية العام
بدأت السوق العقارية عام 2026 بتداولات بلغت 71.9 مليار ريال عبر 58.6 ألف صفقة خلال الربع الأول. وسجلت الفترة نفسها من 2025 نحو 153.2 مليار ريال و104.3 ألف صفقة، بانخفاض سنوي بلغ 53.1% للقيمة و43.8% للعدد.
وفي الربع الثاني، ارتفعت التداولات إلى 75.6 مليار ريال عبر 65.1 ألف صفقة، مقابل 138.9 مليار ريال و68.8 ألف صفقة قبل عام. وبلغ الانخفاض السنوي 45.6% للقيمة و5.4% للعدد.
وواصل النشاط تحسنه خلال الربع الثالث، مسجلًا 87.7 مليار ريال عبر 71.2 ألف صفقة، مقارنة بـ107.5 مليار ريال و77.6 ألف صفقة في 2025. وتقلص التراجع السنوي إلى 18.4% للقيمة و8.3% للعدد.
3 عوامل تدعم تحسن السوق العقارية السعودية
أرجع الخبير والمقيم العقاري المهندس أحمد الفقيه تحسن التداولات إلى ثلاثة عوامل، أبرزها استيعاب السوق لقرارات التوازن العقاري الصادرة خلال 2025، وعودة ثقة المستثمرين تدريجيًا.
ويرتبط العامل الثاني بدخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ في 22 يناير 2026، بما يتيح دخول مستثمرين جدد.
أما العامل الثالث، فيتمثل في التطورات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي بدأت في فبراير 2026. ويرى الفقيه أنها عززت جاذبية السوق السعودية مقارنة بأسواق مجاورة.
وأوضح أن المستثمرين يميلون إلى الترقب عقب القرارات التنظيمية، قبل استئناف عمليات البيع والشراء مع اتضاح آثارها.
القدرة الشرائية وجودة العقارات تؤثران في قرارات المشترين
أكد الخبير والمسوق العقاري صقر الزهراني أن المشترين أصبحوا أكثر تركيزًا على القيمة الفعلية للعقار، ومدى ملاءمة السعر للقدرة الشرائية، إلى جانب الموقع والجودة وتكلفة التملك وخيارات التمويل.
وأوضح أن انخفاض قيمة التداولات بوتيرة تفوق تراجع عدد الصفقات قد يعكس تغيرًا في متوسط أسعار العقارات أو طبيعة المنتجات المتداولة.
وأشار إلى أهمية تطوير التسويق العقاري عبر تقديم معلومات واضحة عن الأسعار وخيارات السداد، وتحسين سرعة الاستجابة للعملاء.
توقعات باستمرار التعافي التدريجي خلال الربع الأخير
توقع الزهراني استمرار تحسن النشاط العقاري خلال الربع الأخير من 2026 وبداية 2027، بشرط استمرار العوامل الداعمة للطلب، مع احتمال تفاوت الأداء بين المدن والمنتجات.
وأكد أن ارتفاع التداولات لا يعني بالضرورة عودتها إلى مستويات 2025، مشددًا على أهمية متابعة الأسعار والتمويل والمعروض ومعدلات استيعاب الوحدات.
كما دعا الشركات إلى قياس معدلات تحول الاستفسارات إلى زيارات وحجوزات ومبيعات، وتكلفة استقطاب العملاء ونسب إلغاء الحجوزات، لتقييم استدامة التعافي العقاري.

