نجاح الذكاء الاصطناعي في العقارات يعتمد على البشر أكثر من التكنولوجيا

Christian Ulbrich

يشهد قطاع العقارات أهم تحول له منذ جيل، حيث يعكس التبني السريع للذكاء الاصطناعي الأيام الأولى للإنترنت، وهي فترة من التجارب المتفجرة التي ستعيد تشكيل كيفية خلق صناعتنا للقيمة وتقديمها.

ومع ذلك، تحت هذا الحماس تكمن حقيقة غير مقدرة بما يكفي.. إن أكبر العوائق أمام نجاح الذكاء الاصطناعي ليست تكنولوجية، بل بشرية، بما في ذلك داخل قطاع العقارات نفسه.

قبل ثلاث سنوات فقط، كانت 5% فقط من شركات العقارات تختبر حلول الذكاء الاصطناعي. اليوم، ارتفع هذا الرقم بشكل هائل ليصل إلى 90%. يعكس هذا التحول الدراماتيكي إدراكًا واسع النطاق بأن تحول الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل أصبح حتميًا.

ومع ذلك، على الرغم من هذا الارتفاع في المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي وإثباتات المفهوم، فإن 5% فقط من الشركات تفيد بأنها تحقق بالفعل أهدافها المعلنة للذكاء الاصطناعي. يكشف الانفصال بين الأهداف والإنجاز عن نقطة البداية الحقيقية للعمل.

تحدي تطبيق الذكاء الاصطناعي في العقارات

لقد كشف التسرع في إطلاق مبادرات الذكاء الاصطناعي، المدفوع غالبًا بتوجيهات الإدارة العليا بدلاً من التخطيط الاستراتيجي، عن فجوة حرجة في الجاهزية التنظيمية.

يُظهر استبيان JLL العالمي لتقنيات العقارات لعام 2025 أن أكثر من 60% من شركات العقارات لا تزال غير مستعدة استراتيجيًا وتنظيميًا وتقنيًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتجاوز المرحلة التجريبية.

هذه الشركات تقع في “فخ المشاريع التجريبية”، حيث تُنتج عروضًا توضيحية مبهرة دون بناء القدرات الأساسية الضرورية لدفع تحول تجاري هادف.

مع تقدمنا في عام 2026، ستواجه الشركات التي أطلقت مشاريع تجريبية متعددة دون تخطيط منهجي ضغوطًا متزايدة لإثبات عائد استثمار ملموس.

هذا الضغط سيفرض قرارات صعبة.. إما القيام باستثمارات استراتيجية كبيرة في قدرات الذكاء الاصطناعي، أو التخلي عن البرامج التي تفشل في تحقيق قيمة قابلة للقياس. وستكون النتيجة اتساع الفجوة التنافسية بين المنظمات التي لديها برامج تقنية ناضجة وناجحة وتلك التي تجد نفسها متأخرة.

تمتد تداعيات الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من العمليات الداخلية، مما يخلق تأثيرات مضاعفة في جميع أنحاء سوق العقارات. على سبيل المثال، تدفع حالات عدم اليقين في السوق التي تضخمها تقنيات الذكاء الاصطناعي المستأجرين إلى جعل تحسين المحافظ العقارية جهدًا مستمرًا وديناميكيًا.

تتنوع متطلباتهم بشأن شروط الإيجار بوتيرة سريعة. بعض المستأجرين مستعدون للالتزام بمدد 12 شهرًا فقط لزيادة المرونة إلى أقصى حد، بينما يفضل آخرون تثبيت القدرة على التنبؤ من خلال عقود إيجار أطول، خاصة في ظل نقص المساحات المكتبية عالية الجودة.

تخلق هذه المتطلبات المتغيرة للمستأجرين ضغوطًا في جميع أنحاء النظام البيئي للعقارات. يواجه مالكو العقارات وأصحابها تحديات جديدة في إعادة التمويل وتخطيط رأس المال، حيث لم تعد هياكل الإيجار التقليدية توفر نفس التدفق النقدي المتوقع. لم يتوصل قادة الأعمال بعد إلى كيفية التكيف بشكل كامل مع هذا المشهد المتغير بسرعة.

التحول إلى الذكاء الاصطناعي كتحدٍ بشري

يتطلب التعامل مع هذه التعقيدات أكثر من مجرد خوارزميات متطورة أو منصات حديثة. فالنجاح يتطلب تفكيرًا استراتيجيًا، وقيادة تتسم بالقدرة على التكيف، ومرونة تنظيمية. لهذا السبب، يُعد التحول إلى الذكاء الاصطناعي في جوهره تحديًا بشريًا، وليس مشكلة تقنية.

في بحثنا الأخير، وجدنا أن فجوات القوى العاملة والمواهب هي الحاجز الأول أمام استراتيجية تقنية فعالة وقرارات تقنية في الوقت المناسب. البيانات واضحة.. 33% فقط من القوى العاملة يشعرون أنهم تلقوا تدريبًا كافيًا على الذكاء الاصطناعي، وفقًا لدراسة أجرتها JLL. تخلق فجوة المهارات هذه انفصالًا خطيرًا بين الإمكانيات التكنولوجية وقدرة المؤسسة على الاستفادة منها.

التباين بين الشركات الرائدة والمتأخرة يكشف عن أهمية الاستثمار في رأس المال البشري. على الرغم من مواجهة ضغوط ميزانية مماثلة، فإن المنظمات التي لديها برامج ذكاء اصطناعي ناجحة تتمتع بموارد أفضل باستمرار من حيث مهارات وقدرات الذكاء الاصطناعي.

بدعم قيادي قوي، تحدد هذه الشركات ذات الأداء الأفضل خرائط طريق واضحة بمقاييس نجاح قابلة للقياس، وإدارة تغيير قوية، وعمليات راسخة لإشراك أصحاب المصلحة.

القيادة هي المحفز لتحول الذكاء الاصطناعي

دور القادة في تحول الذكاء الاصطناعي محوري. الشركات التي ترعى برامجها التقنية من قبل قائد واحد على الأقل من الإدارة العليا “C-suite” تكون فرص نجاح برامجها التقنية أكبر بثلاث مرات. ومع ذلك، فإن القيادة الفعالة في هذا السياق تتجاوز مجرد إصدار التوجيهات أو الموافقة على الميزانيات.

تتطلب القيادة الحقيقية في عصر التحول التكنولوجي مشاركة استباقية، ودفع بناء القدرات، وتعزيز الابتكار في الأعمال. يحتاج قادة الأعمال إلى تحديد المهارات والقيم الأساسية التي ستحتاجها شركاتهم للتغلب على التغيرات طويلة الأجل. وفوق كل ذلك، تعني القيادة هنا الاستثمار في الأفراد، وفي إيجاد المواهب المناسبة، وتعزيز ثقافة يمكن للابتكار أن يزدهر فيها.

إن القيمة الأكثر استدامة لتحول الذكاء الاصطناعي ستكون للشركات التي تبني القدرة على التكيف مع موجات التغيير التي لا يمكننا التنبؤ بها بشكل كامل. لا يقتصر الأمر على أن تصبح أكثر كفاءة أو تنمو بشكل أسرع؛ بل يتعلق بتعزيز المرونة التنظيمية والقدرة على الصمود للتطور المستمر مع تقدم قدرات الذكاء الاصطناعي.

قادة الأعمال الذين سيزدهرون في مجال العقارات هم أولئك الذين يدركون أنه بينما التكنولوجيا أداة قوية، فإن البشر هم من سيطلقون العنان لإمكاناتها الحقيقية في نهاية المطاف.

المصدر: World Economic Forum