ثامر بن فهد السعيد
يشهد القطاع العقاري في السعودية تغيرات متعددة تهدف لتحسين الصناعة على وجه العموم. لسنوات طويلة اعتبرت القطع العقارية مخزن للقيمة وأداة تحوط, في السنوات الماضية مثل العقار، تلك العلاقة بشكل واضح حتى بمقارنة الأسعار عبر خط الزمني، فأصبح ذلك ممثلا بالتغير السعري, حتى بدأت عناصر التنمية تؤثر في السوق فاستحسن الأفراد ورجال الأعمال النظر للقطاع على أساس الفرص المستقبلية كأثر لانعكاس التنمية في السعودية.
استمر القطاع بهذا التأثير حتى ظهر أثر ازياد الأسر والحاجة إلى المساكن متأثر بالنمو السكاني وبالتغير العام في طبيعة الطلب على المساكن في السعودية, وصولا إلى إطلاق البنوك والمؤسسات المالية منتجات التمويل العقاري بآليات مختلفة تقترب في شكلها من التمويل الشخصي و الرهن الاعتيادي والتي رفعت معدلات الطلب على المنتجات العقارية وساهمت في تسهيل شراء المساكن لشرائح عمرية ومجتمعية واسعة حتى صدر نظام التمويل العقاري 2012 الذي شمل البنوك ومؤسسات التمويل والذي أحكم العلاقة بين الممول والمتمول بشكل منظم.
صدور النظام غير قاعدة السوق في التملك وأدى دوره في نشاط الحراك العقاري المنظم وتحديدا في جانب التطوير, كل هذه السلسلة من المتغيرات ساهمت في تعزيز وتيرة النمو في الصفقات العقارية, كان نمو العقار من حيث المنتجات، المعروض والأسعار في المدى الذي يتقبله العقار حتى بدأت هذه الوتيرة تتسارع بشكل متفاوت بين مناطق السعودية والتفاوت الأكبر كان في الرياض ومكة المكرمة نظير النمو السكاني والتنموي في المنطقتين وأيضا تفاعل للتغييرات الجوهرية في طبيعة وفرة المعروض العقاري.
رغم من هذه التغيرات الكبيرة والنشاط العقاري ومساهمته الواسعة في السلسلة الكاملة للطلب على المنتجات المساندة من الأيدي العاملة وصولا إلى المنتج النهائي، إلا أن صناعة التطوير العقاري لم تكن في أفضل صورها بالمقارنة بأداء التطوير العقاري حول العالم، فالفرق واسع بين تملك العقار وبين التطوير العقاري كصناعة قائمة بحد ذاتها تسهم في تعزيز جودة المنتج النهائي للمستهلك. حيث تركز سوق العقار على الصفقات ومناقلة العقار في حين أن التطوير العقاري يخلق منتجات نهائية تواكب الطلب على مختلف الفئات سكني، تجاري أو مختلط بين الفئتين.
شهد القطاع العقاري في الأشهر الأخيرة مجموعة من القرارات تهدف إلى تحفيز جودة المنتجات العقارية في السوق وترتقي إلى التطلعات التي تجعله يزداد تنافسية بالمقارنة مع مثيلات السعودية من الأسواق الأخرى وخصوصا الاقتصاديات التي تشببها بالتكوين والحجم.
لن يعود تملك الأرض وحبسها ذات جدوى بعد فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ستدفع هذه الرسوم العقارات الخاملة إلى الانخراط في التطوير لبناء منتجات عقارية تعزز قاعدة العرض وفقا لطلب السوق أو تدفهم إلى عرض هذه العقارات في السوق يغتنمها من يحسن تطويرها.
إن هذه التعديلات ستسهم في تعطيل حركة الأسعار غير المنطقية التي تسببت في تشوه السوق وستحفز نشاط صناعة التطوير التي هي في الأساس تعزز الطلب على قاعدة واسعة من المنتجات والمواد.
ينظر الفرد إلى هذه تلك القرارات كسبيل يقربه من تملك مسكنه، وينظر لها المطور العقاري كفرصة تعزز الطلب على خدماته ومنتجاته ويبقى ملاك الأراضي المحبوسة ينظرون لها كعبء إضافي يتحملونه، وهذا مشروع نظير تعطيل المصلحة وحبس الفائدة، إن كل نظام يسن لا بد وأن يعزز الحراك الاقتصادي بشكل عام ويعظم الاستفادة من هذه الأصول المحبوسة، سنلحظ على الأمد المتوسط والطويل أثر تلك القرارات في التملك، جودة المنتجات وتحسن طبيعة القطاع في مساهمته الاقتصادية.
المصدر: الاقتصادية