مقالات

انتقاء المستأجرين.. ورقة رابحة لملاك “السكني”!

هبة حماد

يعد القطاع العقاري من أكبر القطاعات المؤثرة في المجتمع والاقتصاد ككل، ولذلك لا بد من أن نسلّط الضوء على ابرز ما يجري في هذا القطاع المهم، فاليوم هناك قضية تشكل محور جدل كبير لكثير من الملاك والمستأجرين، والمتمثلة في ظاهرة انتقاء بعض الملاك لفئات معينة من المستأجرين، حيث تفاقمت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة، لدرجة أنها بدأت تؤثر على خريطة القطاعات العقارية، وساهمت بشكل كبير في تعزيز ظاهرة هجرة المستأجرين من القطاع الاستثماري الى المناطق السكنية، وتحويل بعض الفلل الى ما يشبه العمارات الاستثمارية، كما زادت من معاناة القطاع الاستثماري الذي باتت نسبة الشواغر فيه في تزايد مستمر.

كثير من اعلانات الايجارات في مناطق السكن الخاص نجدها اليوم ترفع شعار«للأجانب فقط»! أو «للمعاريس فقط» او «للعائلات الصغيرة»، حيث يفضّل ملاك هذه العقارات التأجير لفئة من المجتمع دون غيرها، وذلك لاسباب مختلفة. القبس التقت ببعض خبراء العقار، وفي ما يلي التفاصيل: بداية، قال الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم: في كل مكان في العالم هناك فئات من المستأجرين تلتزم بدفع الايجار في وقته، ولا تتسبب في أي مشاكل مع الجيران او إضرار بالعين المؤجرة، وهذه الفئة ينتقيها الملاك وتكون مستهدفة، سواء كانوا مواطنين او اجانب، فالمالك دوما يبحث عن شخص أمين على بيته، لديه القدرة على دفع الإيجار، حتى لا يضطر للدخول في صراعات، ومن ثم اللجوء الى المحاكم في نهاية المطاف.

وفي المقابل، هناك فئات لا تلتزم بدفع الايجار، ولا تراعي آداب السكن، وتتسبب في الكثير من المشاكل، وبالتالي من الطبيعي أن يعزف الملاك عن مثل هذه الفئة، وهناك ايضا من اصحاب الفلل او السكن الخاص من يشترط بان يكون المؤجر «معاريس» جدداً او عائلة صغيرة حسب المكان او المساحة لديه، حيث إنه يريد المحافظة على بيته، وكذلك الهدوء وتلافي أي مشاكل قد تنتج في حال كان عدد الأفراد كبيراً. وهناك ايضا ممن لديهم مساحات كبيرة ويسمح بسكن عائلات كبيرة، ونحن هنا لا نستطيع أن نلزم صاحب العقار أو السكن بأن يؤجر لفئة دون أخرى، فهو حر في التأجير حسب النظم وقوانين الدولة. وزاد: كذلك هناك بعض الفئات من الوافدين يقومون باستئجار بيتاً بالكامل في المناطق الخارجية الجديدة، توفيراً للأجرة المرتفعة مقارنة بغيرها من المناطق وأقل قيمة من المناطق الداخلية، والبعض الآخر «المقتدر» يؤجر في المناطق الداخلية، وذلك لتوافر الخدمات وتميُّز العقارات بالأدوار الفسيحة والمواقف وغيرها.

التأجير لغير المواطنين! من جهتها، قالت الوسيطة العقارية حصة الركيبي إنه في ما يتعلق بانتقاء الملاك لشريحة معينة من المستأجرين سواءٌ مواطنون أو غير مواطنين، فإنه من الملاحظ أن معظم الملاك يفضلون التأجير لغير المواطنين، ويرجع ذلك لأسباب عدة أبرزها ضمان الانتظام بدفع الإيجار حيث لطالما تكرر مشهد أن المستأجر المواطن عادة ما يكون بينه وبين المالك مشاكل ومشاحنات نتيجة التأخُّر في دفع الإيجار، ولا بد من الإشارة إلى أن هذه المشكلة يعاني منها الملاك على مستوى عقارات «السكني» و«الاستثماري» على حدٍّ سواء. وتابعت: بالتالي بات المالك أكثر حرصاً، ويضع شروطًا مختلفة عند انتقاء مستأجريه، كأن يطلب معاريس أو عائلة صغيرة، ومما لا شك فيه أن العديد من الملاك باتوا يفضلون التأجير للوافدين بسبب تكاسل بعض المواطنين عن الالتزام. وبينت الركيبي أن لهذه الظاهرة انعكاسات مؤثرة للغاية أخلت بتوازن قطاع العقار، فبسبب جشع بعض الملاك تحولت العديد من بيوت القطاع السكني إلى «استثماري»، فالبيوت صارت عمارات استثمارية، مما عزز من توجه المستأجرين للسكن في المناطق السكنية لما تتمتع بها من ميزات لا تتوافر في مناطق عقارات الاستثماري، الأمر الذي زاد الكثافة السكانية في بعض المناطق، وبالتالي زاد الازدحام والازعاج، لافتة إلى أن بعض الملاك يحصل على البيت ومن ثم يقسمه إلى غرف سكنية بهدف الاستثمار للربح السريع. واضافت: لا بد من الاشارة الى ان ما عزز من أزمه الايجار هو عقد الايجار الذي يعطي الحق للمستأجر للاستفادة من العين المؤجرة. وفقا للقانون الكويتي المستأجر له حق الانتفاع خمس سنوات وهذه الميزة احيانا تؤثر في المالك حال قرر بيع البيت أو اراد فرض الإخلاء. قانون 35 لسنة 1978 يعطي المستأجر أريحية في السكن.   السيطرة على المستأجر من جهتها، قالت الوسيطة العقارية هنادي السلمان، إن انتقاء الملاك لشريحة معينة من المستأجرين يهدف إلى تفادي أي إشكال والسيطرة على المستأجر، موضحة أن المستأجر غير الكويتي من السهل إلزامه بالدفع وإنهاء عقده عند الحاجة، لكن المستأجر المواطن من الصعب إخراجه بسهولة أو زيادة الإيجار عليه، فلذلك يحرص ملاك العقار على تأجير عقاراتهم للمقيمين. وبينت السلمان: من الطبيعي أن يتأثر القطاع السكني بهذا التوجه، لأن من شأنه أن يحدث أزمة للمواطنين وشحاً في عدد الوحدات المتوافرة، سواء كانت أدواراً أو شققاً أو حتى فللاً كاملة في المناطق السكنية والمرغوبة والتي عادة تكون في بعض المناطق الداخلية، وهذا التوجه يتسبب في رفع إيجارات الشقق والأدوار والفلل بشكل يفوق قدرة المواطن على تحمل قيمة الإيجارات المبالغ فيها في الفترة الأخيرة. انتقاء شرائح المستأجرين يوضح الدغيشم الانعكاسات التي تنجم عن ظاهرة انتقاء شرائح المستأجرين، بأنها قد تتمثل في تجمع فئة معينة في أماكن ومناطق محددة، مما يجعل لتلك المنطقة ميزة وتصبح مرغوبة أكثر من قبل أعداد كبيرة من المستأجرين. وبالتالي نجد في بعض المناطق ازدحاماً واكتظاظاً دائماً مقارنة بمناطق أخرى. وفي المقابل، هناك مناطق وأماكن غير مرغوب فيها بسبب فئة من المؤجرين، الأمر الذي يعزز نسب الشواغر فيها بشكل كبير.

وعن الحلول المقترحة، قال الدغيشم: على كل صاحب عقار للإيجار أن يحرص على أن يكون هو شخصياً ساكناً في البيت نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بعقارات السكن الخاص حتى يظل المؤجرون تحت عينه ويحافظ على بيته وألا يترك مجالاً للغير في التحكم في بيته دون علمه. كذلك لا بد من الامتناع عن التأجير في حال كان موقع العقار على شارع واحد، فهذا الأمر سيتسبب في الازدحام ومضايقة الجيران، وبالتالي يفضل أن يكون الموقع زاوية أو بطناً وظهراً حتى تتوافر مواقف للسيارات، مطالباً الدولة بسن قوانين أكثر صرامة لتنظيم عملية التأجير. انخفاض أسعار «الاستثماري» توقعت السلمان انخفاض أسعار بعض العقارات الاستثمارية، وذلك بسبب عدم قدرة بعض الوافدين على العودة من الخارج بعد جائحة «كورونا»، وكذلك بسبب القرارات والتوجه الحكومي الأخير بخصوص تعديل التركيبة السكانية، مشددة على أن هذا التوجه سيتسبب في انخفاض أسعار الاستثماري في بعض المناطق على وجه الخصوص، وتعرض ملاك العقار لخسائر فادحة مع وجود هذا الكم الهائل من الشواغر في الشقق، الأمر الذي سيجبر المالك على تغيير سياساته في عملية التأجير. كساد عقاري بسبب هجرة الوافدين أفادت الركيبي بأن القطاع الاستثماري بات يعاني من كساد لعدة أسباب أبرزها عدم توافر مستأجرين بسبب خروج عدد لا يستهان به من الوافدين بسبب جائحة «كوفيد – 19» إلى جانب إعادة التركيبة السكانية ما أثر عليه بشكل واضح. وهذه الظاهرة زادت من معاناته. مشاركة الزوجة في العقار بين القبول والرفض من القضايا العقارية التي اثارت جدلا مؤخرا، قضية مدى فعالية قانون الهيئة العامة للاسكان المعني بتسجيل البيت لمصلحة الزوجة، والذي وجده البعض أنه قانون داعم يضمن للمرأة الكويتية كامل حقوقها بعد الطلاق، في حين رآه البعض الاخر تحيزا كبيرا ووصفوه بغير المنصف بحق الرجل. الخبير العقاري عبدالعزيز الدغيشم يقول انه من المؤيدين لقانون الهيئة العامة للاسكان المعني بتسجيل البيت لمصلحة الزوجة، وانه يشد على يد الحكومة مع كل قانون وقرار ينظم ويحفظ حقوق الاسرة وكل فرد في المجتمع يضمن المساواة ويتعامل وفق الدستور. ويزيد: باعتقادي هذا القانون جيد لحماية المرأة الكويتية واولادها، لان الزوج اذا تملك البيت خاصة في حال تم تسجيله باسمه عندها سيكون من الممكن في حال تزوج بامرأة ثانية ان يحرم الزوجة من السكن وبعد عشرة عمر وسنين تجد نفسها في يوم وليلة خارج المنزل.

وهنا جاء دور الحكومة لتحمي الاسرة من الشتات والضياع، لذا فان القانون صائب من حيث انه سيدمج الزوج والزوجة في بيت واحد حتى يكون مناصفة بينهما. علما ان هذا القانون تم اقراره حديثا لكثرة المشاكل والقضايا داخل المحاكم والنزاعات حول احقية البيت وبالتالي نجد ان هذا القانون منصف وصائب للمرأة الكويتية. لا ينصف الرجل اما الوسيطة العقارية حصة الركيبي، فقد كانت لها نظرة مغايرة، حيث علقت قائلة: اعتقد انه عند اصدار الوثيقة اجد انه من الضروري حضور الطرفين للتوقيع على الوثيقه المعنية، والرجل له الحق بالحضور قبل الاقدام على انجاز هكذا معاملات. وتتابع: القانون فيه انصاف للمرأة في اخذ حقها كزوجة، لانه لولا عقد الزواج ما حصل الزوج على وثيقة الانتفاع السكني، الا انه باعتقادي ان القانون ينصف المرأة اكثر من الرجل، فهو من يقوم بأخذ قرض الاسكان والتسليف وانجاز المعاملات ويتم الاقتطاع من راتبه الشهري، في حين يتسنى للمرأة الانتفاع عند الطلاق.

وتفيد الركيبي بان القانون انصف المرأة بشكل كبير جدا، وهذا يؤكد ان القانون الكويتي يقدم الكثير لاجل المرأة وحقوقها في مختلف المجالات والقضايا وشؤون الرعاية السكنية، ومع ذلك نجد ان نسب الطلاق في المجتمع الكويتي لا تزال في تزايد والقانون في هذا الشأن يتحكم في الزوج على وجه الخصوص وكأنه انتقام شخصي بالزامه التعايش مع شريكته بالمنزل وخنقه بشريك في السكن، موضحة ان هذا القانون يحتاج الى اعادة نظر. غموض في التطبيق من جهتها، تقول الوسيطة العقارية هنادي السلمان ان قانون الاسكان الخاص بتسجيل المنزل باسم الزوجة قانون قديم تم تفعيله الان فقط وبشكل شكلي ايضاً، حيث لا يوجد حتى الان اجراء مباشر متبع وواضح، الى جانب انه هناك الكثير من الغموض فيه وفي عملية تطبيقه، فلم يتم توضيح آلية العمل به او التاريخ الذي يطبق فيه هذا القرار (سواء على حالات قديمة او جديدة او جديدة فقط) بالاضافة الى الحالات التي يشملها القرار (كون الزوجة الاولى مواطنة او وافدة)، وما الحالات المستثناة من تطبيقه؟ وكيف ستكون آلية التعامل مع الزوجة الثانية في حال تم الطلاق من الزوج نفسه (بأولاد او من غير اولاد) ودخول الزوجة الثالثة؟ وتؤكد السلمان ان انعكاسات القانون الجديد جيدة على المجتمع من حيث حفظ حقوق الزوجة الاولى واولادها من دون شعورها بالتهديد والظلم وضياعها بين محاولة لتوفير سكن مناسب لها ولاولادها وبين تحملها لقهر وجود الزوجة الثانية في حياتها، خصوصاً انها كانت اهم سبب من اسباب حصول الزوج على السكن الحكومي والدولة لم تنصفها في التسجيل التلقائي الذي كان من المفترض ان يطبق منذ سنوات عديدة وليس الان فقط، وتثبيت حقها في السكن الذي بسببها حصل عليه اساسا بعد زواجه منها وتكوينه لاسرة هي المكملة لاركانها، وترك الامر لمزاجية الزوج وانسانيته ومدى احترامه لحقوقها الشرعية والعدل في تعامله معها كزوجة وام لاولاده. حفظ حقوق الزوجة الأولى قالت السلمان ان اختيار هذا التوقيت لاقرار قانون الهيئة العامة للاسكان المعني بتسجيل البيت لمصلحة الزوجة جاء لعدة اسباب: اولا: كثرة المشاكل التي تسببت في ضياع حقوق الزوجة الاولى وانهيار كثير من الاسر، خصوصا مع تهديد الزوج بعدم اضافة اسم الزوجة في صك البيت، ما يجعل القانون منصفا للزوج والزوجة الاولى. ثانيا: سعي وتحرك كثير من الناشطات والناشطين في حقوق المرأه لرد اعتبار الزوجة الاولى وحفظ بعض من حقوقها وخصوصاً السكن مع ارتفاع اسعار البيوت وحمايتها وتوفير حياة اسرية مطمئنة ومستقرة لها.

ثالثا: جاء بسبب وجود تكسبات سياسية لهذا الملف في الفترة الماضية. التلاعب في مصير الزوجة قالت السلمان: ليس من العدل والانصاف حرمان الزوجة من المنزل لعدم رغبة الزوج باضافتها والسماح للبعض بالتلاعب في مصير الزوجة الاولى حسب رغبته ومزاجه. الزواج من الثانية للمقتدر مادياً! اكدت السلمان ان الرجل الذي يقدم على الزواج من الثانية، لابد ان يكون لديه القدرة والامكانية المادية ويتحمل تكاليف هذا القرار، ومن غير المنطقي ان تتحمل الزوجة الاولى النتيجة، وبالتالي القانون المعني بتسجيل البيت لمصلحة الزوجة، لا يوجد به اي ظلم للرجل، حيث ان اتخاذ قرار الزواج بثانية او ثالثة لابد ان يكون نتج عن تفكير عميق وتقدير للنتائج المترتبة عليه من التزامات واولاد وحقها كزوجة ثانية في توفير مسكن مناسب لها ولاولادها، فاذن هنا المسؤولية تقع على عاتق الزوج.

للمزيد: https://alqabas.com/article/5832550

close

أوه مرحبا 👋
من الجيد مقابلتك.

قم بالتسجيل لتلقي محتوى رائع في صندوق الوارد الخاص بك، كل شهر.

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

المصدر
القبس
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق