مقالات

الإعلام والاتصال على طريقة وزارة الإسكان

أريج الجهني

كم هو مخيب للآمال حينما تشاهد هذا الزخم والبرامج والحراك ثم تجد مواقع لجهات رسمية لا تتضمن أبجديات الإعلام والاتصال!، بل قد تجد وزارة كاملة لا تمتلك رؤية أو رسالة ولو وجدت تكون ركيكة أو ضعيفة، رؤيتك ورسالتك هي سلاحك وهي أول ما يبحث عنه الرقيب، ولو اعتبرنا أن الجهات والمنظمات تعتبر جميع المستفيدين في محل (الرقابة) لما وجدنا استهتار البعض في العمليات الاتصالية، التي نجحت بها بعض الجهات وعلى رأسها وزارة الإسكان سواء بممارسات أو رسائل اتصالية تكاد تكون بدون منافس، ربما تأتي وزارة التجارة ووزارة التعليم في المرتبة التالية لكن بالتأكيد تبقى بعض الجهات للأسف خارج سياق المشهد الاتصالي، وهذا شيء يتطلب وقفة جادة خاصة وأننا في الربع الأخير من العام أي لم يتبق شيء لرصد كافة الأنشطة الإعلامية والاتصالية.

ثلاث مميزات تنافسية جعلتني أختار وزارة الإسكان كنموذج ريادي في العمليات الاتصالية وهي باختصار: الاستمرارية، التكاملية، وأخيرا المهنية العالية. قد تبدو مفردة الاستمرارية سهلة! لكن بالحقيقة هي فعل سهل ممتنع فالحماس والشغف أمور خطيرة ولا ينبغي أن تحضر في ذهن المخطط الناجح بل من المهم أن يضع خططا طويلة الأمد من خلال معرفة جمهورك وتوقيت الرسائل، أما التكاملية فالوزارة لديها توازن واضح في تقديم حزمتها البرامجية المتنوعة بشكل عادل دون أن يطغى برنامج على الآخر. بالمقابل تجد جهات تهمش برنامجا لإظهار الآخر وهذا خطأ اتصالي فادح، أما عن المهنية فهي بالتأكيد الميزة الأهم والأصعب والأكثر تكلفة على الإطلاق، فالظهور المهني المرافق للوزارة لم يأتِ بشكل عبثي وليس بجهد فرد أو ليلة إنما عمل مؤسسي ممتد ورصين اطلعت على عدة ملفات للوزارة في زيارات كتاب الرأي ووجدت فجوة شاسعة في التقديم للمعلومة ووفرتها وسهولة الحصول عليها لدرجة أنك تشعر أنك داخل شركة في قلب نيويورك أو دهاليز هارفرد.

انتهى عصر المجاملات بل تجاوزنا حتى مفهوم الصورة الذهنية وأصبح موضة قديمة، نحن الآن في عصر الأداء التنافسي كل ما تنفقه وتبذل عليه جهدا سيظهر للجميع، وكل ما تستهتر به وتعتقد بأنه غير ضروري سيأتي رقيب ويلتقطه، المنظمة الذكية هي التي تفهم ان جوهر إدارة السمعة (أن لا تفعل شيئا يستحق الاعتذار)، ببساطة. أعيدوا هيكلة مواقعكم الإلكترونية استعدوا للمتصفحين الأذكياء والمتصيدين للأخطاء، نعم لنجعل الأمور واضحة من يبحث عن خطأك هو من يدعمك بخلاف من يجعل الحياة في عينيك وردية!، قد تشعر بالغيرة من نجاح الآخر لا بأس (انجح) مثله، أنفق على رسائلك الاتصالية لا تبخل في تفاعلك مع العالم، نعم نحن نردد (مجتمع حيوي) والاتصال هو المغذي الحيوي لهذا المجتمع فالتقنية هدمت الأسوار من حولنا، والخبر الذي كان (بفلوس) ستضطر أن تدفع عليه الضعف قبل أن ينتشر (ببلاش). كونوا بخير.

المصدر
عكاظ
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق